السيد محسن الخرازي
360
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
فتحصّل من ذلك : أنّ الغناء ليس مساوقاً للصوت اللهوي والباطل ولا لألحان أهل الفسوق والكبائر ، بل كثير من الألحان اللهوية وأهل الفسوق والأباطيل خارج عن حدّه ولا يكون في العرف والعادة غناءً ، ولكلّ طائفة من أهل اللهو والفسوق والتغنّي شغل خاصّ في عصرنا ومحالّ خاصّة معدّة له ، ولشغله وصنعته اسم خاصّ يعرفه أهل تلك الفنون » « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ الغناء اللغوي أعمّ من الصوت اللهوي وما له شأنية الطرب ، وعليه فتفسير الغناء اللغوي بما له شأنية إيجاد الطرب بتناسبه لمتعارف الناس لا يساعد المعنى اللغوي . نعم ، هو مناسب لموضوع الحكم الشرعي ، ومعه فكيف يمكن أن يقال : إنّ ما ذكرناه في المقام هو تحصيل ماهيّة الغناء من غير نظر إلى ما كان موضوعاً للحكم الشرعي ، ولعلّ موضوعه أعمّ أو أخصّ ؟ ! وإن أراد بذلك تعريف الغناء الاصطلاحي فلا وجه لما أفاد من أنّ الغناء ليس مساوقاً للصوت اللهوي والباطل ولا لألحان أهل الفسوق والكبائر ؛ لأنّ الغناء الاصطلاحي لا يخلو عن اللهو والباطل ولا عن ألحان أهل الفسوق والكبائر ، بل القدر المتيقّن من الغناء الاصطلاحي هو المشتمل على الأمور المذكورة كما لا يخفى . فتحصّل : أنّ الغناء في اللغة : هو مطلق الصوت الحسن ، وهو أعمّ من الغناء المصطلح المختصّ بمجالس الفسوق والفجور . ولا ينافي ما ذكرناه كون الموضوع في الأخبار الناهية هو الصوت اللهوي منه المختصّ بمجالس الفسوق والفجور من جهة الانصراف ؛ سواء كان من ناحية كثرة الاستعمال أو كان بمناسبة الحكم والموضوع .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 198 - 203 .